الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
اى من العذب والملح كما في الكواشي لَحْماً طَرِيًّا من الطراوة فلا يهمز وهو بالفارسية [ تازه ] والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به في الاكل كما في الإرشاد وللايذان بعدم احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كما هو اللائح وصفه بالطراوة إرشادا لان يتناول طريا فان أكله قديدا أضر ما يكون كما هو المقرر عند الأطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا في ماء زعاق وهو كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن اطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثوري إلى أن من حلف لا يأكل اللحم حنث بأكله والجواب ان مبنى الايمان العرف ولا ريب في انه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ألا ترى ان اللّه تعالى سمى الكافر دابة حيث قال إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ولا يحنث يركوبه من حلف لا يركب دابة وفي حياة الحيوان المذهب المفتى به حل الجميع من الحيوانات التي في البحر الا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب أو خنزير أم لا وفي الحديث ( أكل السمك يذهب بالحسد ) كما في بحر العلوم . والسمك يستنشق الماء كما يستنشق بنوا آدم وحيوان البر الهواء الا ان حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف ويصل بذلك إلى قصبة الرئة والسمك يستنشق باصداغه فيقوم له الماء قى تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء في إقامة الحياة ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لان عالم السماء والأرض دون عالم الهواء ونحن من عالم الأرض ونسيم البرّ لو مرّ على السمك ساعة لهلك : وفي المثنوى ماهيانرا بحر نگذارد برون * خاكيانرا بحر نگذارد درون أصل ما هي آب وحيوان از گلست * حيله وتدبير اينجا باطلست « 1 » وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ اى من البحر الملح حِيلَةً الحيلة الزينة من ذهب أو فضة والمراد بها في الآية اللؤلؤ والحجر الأحمر الذي يقال له المرجان تَلْبَسُونَها تنزين بها نساؤكم وانما أسند إليهم لكونهن منهم ولبسهن لأجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم وَتَرَى الْفُلْكَ اى لو حضرت أيها المخاطب لرأيت السفن مَواخِرَ فِيهِ جواري في البحر مقبلة ومدبرة ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة وقال الفراء المخر صوت جرى الفلك بالرياح وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ عطف على تستخر جوا اى لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فان تجارته اربح من تجارة البر واليه أشار حضرة سعدى بقوله سود دريانيك بودى كر نبودى بيم موج * صحبت كل خوش بدى گر نيستى تشويش خار وفي الحديث ( من ركب البحر في ارتجاجه فقرق برئت منه الذمة ) وارتجاجه هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه ان لكل أحد من اللّه عهدا وذمة بالحفظ فإذا القى نفسه إلى التهلكة فقد انقطع عنه عهد اللّه فلندور السلامة حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اى تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى الإرادة كما في بحر العلوم ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الانعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش قال صاحب كشف الاسرار
--> ( 1 ) در أواسط دفتر سوم در بيان حكايت أمير وغلامش كه نماز باره بود إلخ